ميرزا حسين النوري الطبرسي
160
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والقسوة والغلظة والفظاظة والرين والغلف والقفل الضيق والكنّ والغشاوة والتحجر واللهو والانغمار والصم والبكم والعمى والرجس والرجز والغفلة والسهو والنسيان والشك والريب والكبر وحب الجاه وأخواته وإرادة العلو وغير ذلك ، وما قابلها من الخصال التي بها نال المعالي من نال كالعلم والهداية والسلامة واللين والاطمئنان والربط والخشية والوجل والمحبة والحياة والطهارة والثبات والانشراح والإنابة والصبر والرضا والتقوى والتوكل والتسليم واليقين وأمثالها ، بل لا تكاد تجده مدحا من أوله إلى آخره الا ومرجعه اليه ، ولا ذما الا ومحله فيه ، وكيف لا يهتم بذكره وهو الآية العظمى في الانسان الذي هو أعظم آيات اللّه ، كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : لقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وذلك القلب وله مواد من الحكمة ، والسفير بينه وبين من خلقه وسوّاه ، ومثال الكتاب المبين ومخزن جوهر الايمان واليقين ، وسبب الثواب والعقاب ، ومميز الخطأ من الصواب والمتوجه اليه كل خطاب وعتاب ، والملك الذي ان صلح صلح جميع عساكره من القوى والأجزاء ، وان فسد فسد كل جنوده من الجوارح والأعضاء ؛ كما في الخصال عن النبي ( ص ) في الانسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ؛ فإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد ، وهو القلب وفيه عنه ( ص ) إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وان خبث القلب خبث الجسد ، وفي نزهة أبي يعلى عن الكاظم ( ع ) الزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده . ثم إن القلب وان فطر على التوحيد اللازم منه تخليته عن الرذائل وسلامته من الأمراض وصدور الافعال التي أراد اللّه تعالى منه ومن اتباعه ، فإنه لازم الصحة إذ هي في كل شيء ترتب الأثر المقصود منه عليه وان اختلفت الآثار باختلاف الأشياء ، كما هو كذلك في كرسية القلب الجسماني الذي هو رئيس الجسد ، وأول ما يخلق منه كما قيل ؛ فإنه أيضا مبني على الصحة والسلامة ، وانما يخرج منها بالعوارض والحوادث ، ومتى سلم من الآفات عمل كل جارحة ما يختص بها من الأمور ، وإذا مرض عاث في جميعها الفتور والقصور فمعرفة حفظ صحة القلب وإبقاء فطرته مقدم على معرفة علاج مرضه وإعادة زايلة